يسرد عبد المجيد بودن في شهادته الهاتفيّة لفريق التحقيق ما كان خطّه في شهادته المكتوبة أمام الغرفة التجارية بمحكمة العدل العليا البريطانية بتاريخ ماي 1994، حيثيات ذهابه للقاء الهادي بن عيّاد، رجل الأعمال المقرّب من القصر وشقيق محمّد الصّالح بن عيّاد وكيل الجمهورية، بمنزله فور إدانته إبتدائيّا بست سنوات سجنا مع تأجيل التنفيذ وبخطيّة ماليّة تفوق 16 مليون دينار في قضيّتي الجريمة الصّرفية وإيثار مصالح شركته على حساب مصالح البنك الفرنسي التونسي الذي كان يرأس مجلس إدارته. يقول بودن: "بمجرّد أن رآني أدلف الباب الخارجي، انبرت قهقهات السخريّة تملأ فضاء حديقته المنزليّة وهو يردّد في وجهي : "الأمور في القضاء تمّت وفق السيناريو الذي ذكرته لك مسبقا، إذن الآن أرجو أن تكون فهمت جيّدا كوننا نقدر على فعل ما نريد. العدل جزء من الدّولة ونحن الدّولة !!"، حينها لم تنتظر رقبتي أخذ مشورتي وهي تومئ له بالتصديق على كلّ ما كان توعّدني به قبل أيام قليلة من جلسة المحاكمة. وبينما كان يأخذني إلى وسط الفناء كانت قدماي تثّاقل كمن تغوص في الرّمل... وقهقهاته تتعالى سهاما تدق صدري النحيف...لم أكن لأفيق من شرودي حتى علا صوته محيّاي وهو يُربّت على كتفاي: "سي مجيد !!" فرددت والزفرات تملؤني: "فهمتكم سي الهادي...فهمتكم..".
قفلة بحث "الشراكة الملعونة"
22 ماي 2021

قفلة البحث الاستقصائي
تفاعل مع المحتوى
ما رأيك في هذا المحتوى؟
التعليقات
أضف تعليقاً
التعليقات تخضع للمراجعة قبل النشر

