مسارات -هيئة التحرير
في بيان تلقّت منصة «مسارات» نسخة منه، دعا الرئيس التونسي الأسبق د. محمد المنصف المرزوقي التونسيين والتونسيات إلى الدخول في «عصيان مدني شامل» ابتداء من شهر سبتمبر، محمّلا الرئيس قيس سعيّد مسؤولية ما اعتبره تدهورا سياسيا واقتصاديا واجتماعيا عميقا، ومشددا في المقابل على ضرورة بقاء التحركات سلمية وحماية الأرواح والممتلكات.
دعا الرئيس التونسي الأسبق د. محمد المنصف المرزوقي التونسيين والتونسيات إلى الدخول في «عصيان مدني شامل» ابتداء من شهر سبتمبر 2026، في خطوة تمثل تصعيدا في خطابه تجاه السلطة القائمة، بعد سنوات من المعارضة السياسية للرئيس قيس سعيّد ومسار 25 جويلية 2021.
وانتقد المرزوقي تفسير الرئيس سعيّد للأزمات الأخيرة، وخاصة اضطرابات التزويد بالماء والكهرباء، باعتبارها نتيجة «أعمال مدبّرة من غرف مظلمة لتأجيج الشارع»، معتبرا أن هذا الخطاب لا يقدم، وفق تقديره، تفسيرا جديا لحجم الصعوبات التي يواجهها التونسيون.
كما قال الرئيس الأسبق إن تونس فقدت، منذ 25 جويلية 2021، ما وصفه بـ**«الحرية والكرامة والعدالة»**، وانتقد بشدة طبيعة الخطاب السياسي السائد، معتبرا أنه أضر بقيم الاحترام والتسامح والاعتدال في إدارة الخلافات السياسية.
ورسم المرزوقي في بيانه صورة شديدة القتامة للوضع الاجتماعي، مستعرضا توالي أزمات الخبز والقهوة والسكر والحليب والماء والكهرباء، ومحذرا كذلك من احتمال ظهور أزمة في لحوم الدواجن بداية من أكتوبر. وربط ذلك، بحسب ما جاء في البيان، بنفوق أعداد كبيرة من الدواجن خلال الصيف بفعل الحرارة وانقطاعات الكهرباء.
واعتبر المرزوقي أن استمرار هذه الأوضاع يمثل ما أسماه «انتحارا بطيئا لمجتمع»، وأن البلاد باتت، بحسب تعبيره، على «حافة الهاوية»، ليخلص إلى الدعوة إلى تحرك مدني واسع يهدف إلى تغيير الوضع السياسي القائم.
عصيان مدني بأشكال متعددة
وحدّد المرزوقي جملة من الأشكال التي يقترح أن يتخذها العصيان المدني، في مقدمتها رفض دفع فواتير الماء والكهرباء، والامتناع عن دفع الضرائب، وتنظيم الاعتصامات والمظاهرات والإضرابات في مختلف المدن والقرى وأحياء العاصمة.
كما دعا الشباب، داخل الجامعات وخارجها، إلى توظيف وسائل التواصل الاجتماعي في التعبئة وتنظيم التحركات وتحديد مواعيدها وأماكنها، مستشهدا بتجارب احتجاجية شبابية شهدتها دول أخرى.
وحدّد المرزوقي أهداف الدعوة في إنهاء حكم الرئيس قيس سعيّد ومحاكمته، وإطلاق سراح من وصفهم بالمساجين السياسيين، واستعادة دستور الثورة والعودة إلى النظام الديمقراطي، واستئناف بناء دولة القانون والمؤسسات، إلى جانب إخراج الاقتصاد مما أسماه «غرفة الإنعاش».
واعتبر أن التحركات التي عرفتها البلاد في 25 جويلية و20 أوت شكلت، وفق قراءته، بداية لمسار احتجاجي يتعين أن يتوسع خلال الفترة المقبلة.
تشديد على سلمية التحركات
ورغم حدة الخطاب والدعوة إلى عصيان مدني مفتوح، شدّد المرزوقي على ضرورة أن تبقى التحركات سلمية بالكامل، محذرا من الانزلاق إلى العنف أو الاعتداء على الأشخاص والممتلكات.
ودعا إلى الانتباه مما وصفه بمحاولات قد تقوم بها أطراف تسعى إلى دفع الاحتجاجات نحو العنف أو تشويه طابعها السلمي، مؤكدا أن العصيان المدني يجب أن يبقى «حريصا أشد الحرص على الأرواح والممتلكات».
واعتبر الرئيس الأسبق أن فرص الوصول إلى حل عبر الحوار السياسي باتت، وفق تقديره، شبه منعدمة، واصفا الرئيس سعيّد بأنه غير قادر على إدارة حوار يضع حدا للأزمة. ومن هذا المنطلق، خلص إلى أن «الخيار الوحيد هو العصيان المدني»، محذرا مما اعتبره مخاطر استمرار حالة التفكك الاقتصادي والاجتماعي والسياسي.
وختم المرزوقي رسالته بدعوة التونسيين إلى تحمل مسؤولياتهم «أفرادا وجماعات»، قائلا: «تونس تناديكم».
وتأتي هذه الدعوة في وقت يقيم فيه الدكتور محمد المنصف المرزوقي، الذي تولى رئاسة الجمهورية بين 2011 و2014، خارج تونس، فيما تلاحقه السلطات القضائية التونسية في أكثر من قضية، وقد صدرت في حقه خلال السنوات الماضية أحكام سجنية على خلفية ملفات وتصريحات ومواقف مرتبطة بنشاطه السياسي المعارض للسلطة القائمة.



