مسارات-هيئة التحرير
اعتبر الكاتب السياسي الحبيب بوعجيلة أن الأزمة التونسية لم تعد مرتبطة فقط بعجز السلطة عن تقديم حلول اقتصادية واجتماعية، بل أيضا بضعف المعارضة وعجز تحالفاتها الحالية عن إنتاج بديل سياسي واضح، في ظل تحولات إقليمية ودولية تزيد من تعقيد المشهد.
وفي مقال بعنوان «بحثا عن السياسة... ملاحظات عامة»، نشره على صفحته الخاصة بموقع فيسبوك، دعا بوعجيلة الطبقة السياسية إلى تجاوز الاكتفاء بتوصيف الأزمة والدعوة إلى التعبئة، محذرا من تحولها إلى «مجرد منصات نديب وتوصيف للوضع» دون تقديم رؤية سياسية لليوم التالي.
سلطة عاجزة ومعارضة بلا أفق واضح
يرى بوعجيلة أنه «لم يعد هناك شك في أن الرئيس قيس سعيد وفريقه الحكومي لا يملكون حلولا للمشاكل المتراكمة اقتصاديا والاحتقان الاجتماعي المتصاعد»]، معتبرا أن السلطة تدير الأزمة عبر الزيارات الميدانية والحديث عن تعطيل الإدارة واللوبيات، بالتوازي مع استحضار مخاطر ما وصفه بـ«الترتيبات» الإقليمية والدولية.
وفي المقابل، يعتبر أن المعارضة تعيش بدورها «حالة عجز عن التعبئة والتحشيد»، وأن التقارب بين مكوناتها المتناقضة سابقا لم يتحول إلى مشروع سياسي متماسك.
وشدد في هذا السياق على أن «الوحدة على توصيف رثاثة الوضع والوحدة على الإقرار بفشل السلطة والوحدة على خطاب التعبئة الثورية ليس برنامجا سياسيا ولا يمكن أن يكون رؤية»، منتقدا ما يراه توظيفا تكتيكيا متبادلا بين أطراف المعارضة دون تصور واضح لما بعد التغيير.
الحاجة لمصالحات وإعادة ترتيب الصفوف
يرى بوعجيلة أن المخرج الممكن يتمثل في ما أسماه بـ«إعادة انتشار سياسي وتشكل آخر للصفوف ضمن خطة إنقاذ وطني» تقوم على معالجة الأزمة الاقتصادية والاجتماعية وحماية استقلال القرار الوطني والأمن القومي.
واعتبر أن هذا السيناريو يحتاج إلى «المصالحات الداخلية اللازمة» وإعادة تشكيل التحالفات، لكنه أشار إلى أن شروطه لا تبدو متوفرة حاليا بسبب ما وصفه بـ«عناد سلطوي مستحكم» ورغبة الدولة في إدارة المرحلة بعيدا عن الطبقة السياسية.
ويربط بوعجيلة الحاجة إلى إعادة تشكيل المشهد أيضا بتحولات الإقليم، ولا سيما الوضع في ليبيا والمخاوف الجزائرية وتنافس القوى الإقليمية والدولية، محذرا من أن استمرار غياب رؤية استراتيجية لدى السلطة والمعارضة قد يجعل البلاد خاضعة لمسارات لا تصنعها داخليا.
ويختزل الكاتب مخاوفه في خاتمة مقاله بالقول إن تونس أمام «سلطة تشير إلى بعض الحقيقة دون رؤية كلية لمعالجة الأزمة» ومعارضة تفتقر بدورها إلى رؤية استراتيجية، مضيفا: «فمعنى ذلك أن مركب البلاد ستسيره رياح أخرى».


