مسارات -هيئة التحرير
انتقد أستاذ الاقتصاد رضا الشكندالي جملة من الخيارات والسياسات الاقتصادية المعتمدة في تونس، معتبرًا أن تراكم القرارات الخاطئة يمكن أن يجعل الدولة نفسها مصدرًا للضرر الذي يُفترض أن تحمي منه الاقتصاد والمواطنين.
وقال الشكندالي، في تدوينة نشرها على صفحته في فيسبوك، إن المشكلة لا تتعلق بقرار اقتصادي منفرد، وإنما بما وصفه بـ**«فلسفة متكاملة لإدارة الاقتصاد»**، معتبرًا أن معالجة بعض الأزمات بإجراءات غير مدروسة أدت، وفق تقديره، إلى خلق أزمات جديدة.
من التخزين إلى المؤسسات العمومية
وتوقف الشكندالي عند سياسة الدولة في مكافحة التخزين، معتبرًا أنها لم تميز بالشكل الكافي بين «التخزين المضاربي والتخزين الضروري لتأمين انتظام التزويد»، وهو ما أدى، بحسب تحليله، إلى نقص العرض واضطراب بعض الأسواق وارتفاع الأسعار بدل تراجعها.
كما أشار إلى تراكم مستحقات الشركة التونسية للكهرباء والغاز، بما في ذلك مستحقات مرتبطة بدعم الكهرباء واستهلاك مؤسسات الدولة، معتبرًا أن ذلك أضعف الوضع المالي للشركة وقدرتها على الاستثمار والصيانة.
وفي السياق نفسه، تناول وضع الصيدلية المركزية، رابطًا الصعوبات المالية التي تواجهها بعدم تسديد المستشفيات العمومية كامل مستحقاتها، وما ترتب على ذلك، وفق تقديره، من ضغوط على منظومة توفير الأدوية وتحمل المواطن جزءًا من كلفة الأزمة.
التمويل والاستثمار والجباية
وفي ما يتعلق بالتمويل الخارجي، اعتبر الشكندالي أن قطع المفاوضات مع صندوق النقد الدولي وضع الدولة أمام فجوة تمويلية، بالتزامن مع تراجع قدرتها على الاقتراض من الأسواق الدولية.
وانتقد كذلك المناخ المحيط بالقطاع الخاص، مشيرًا إلى ما وصفه بـ«خطاب التخوين تجاه رجال الأعمال» وحالة عدم اليقين، معتبرًا أن هذه العوامل أضعفت الثقة والاستثمار، وساهمت في بقاء النمو دون إمكانات الاقتصاد التونسي.
وتطرق أيضًا إلى لجوء الدولة إلى الاقتراض المباشر من البنك المركزي، معتبرًا أنه، رغم توفيره تمويلًا سريعًا للخزينة، ساهم في الضغط على السيولة وتمويل القطاع الخاص.
أما في المجال الجبائي، فحذّر الشكندالي من أن زيادة الضغط الضريبي لا تؤدي بالضرورة إلى زيادة موارد الدولة، إذ يمكن، بحسب تحليله، أن تؤدي الضرائب المرتفعة إلى انكماش النشاط والاستثمار والاستهلاك، ومن ثم تقلص القاعدة الجبائية نفسها.
انتقاد تعديل نظام الشيكات
وشملت انتقادات أستاذ الاقتصاد أيضًا تغيير نظام الشيكات، إذ رأى أن الإصلاح جاء في ظرف اقتصادي واجتماعي صعب، ومن دون توفير بدائل دفع مرنة وموثوقة بالقدر الكافي، ما أضاف، بحسب قوله، صعوبات أمام عدد من المواطنين والمؤسسات.
وخلص الشكندالي إلى أن تونس تحتاج إلى سياسة تعيد الثقة وتحمي المؤسسات العمومية وتشجع الاستثمار الخاص وتوسع قاعدة الإنتاج، مع وضع النمو وخلق الثروة وفرص العمل في صدارة الأولويات.
واختتم تدوينته بالقول: «ليس من المعقول أن نبحث دائمًا عن العدو خارج الاقتصاد، بينما بعض سياساتنا تجعلنا نفعل بأنفسنا ما لا يفعله العدو بعدوّه».


