يكتب الكاتب السياسي نجيب العرفاوي، خصيصًا لمنصة "مسارات"، في إطار النقاش والجدل القائم حول السبل المثلى للخروج من الأزمة السياسية وحالة القطيعة التي تعيشها البلاد، مقالة يطرح فيها جملة من الأسئلة حول شروط «اليوم التالي»، وحدود السلطة، وضمانات الاختلاف الديمقراطي، مقترحًا ما يسميه «جولة صفر» تسبق الخلاف حول البرامج والأسماء.
وتجدّد مسارات بهذه المناسبة دعوتها إلى أصحاب الفكر والكلمة والباحثين والفاعلين في الشأن العام للمساهمة بآرائهم ومقالاتهم، باعتبار المنصة فضاءً مفتوحًا للنقاش البنّاء والهادف، ولتبادل الأفكار والرؤى بعيدًا عن التشنج والاستقطاب.
نجيب العياري- كاتب سياسي
لا أكتب هذه السطور لأدخل في سجال جديد حول من كان أكثر صوابًا خلال السنوات التي أعقبت الثورة، ولا لأضيف رواية أخرى إلى الروايات المتصارعة حول العشرية و25 جويلية وما انتهت إليه البلاد. فقد استنزفنا كثيرًا من الوقت في محاكمة الماضي، وفي إثبات مسؤولية هذا الطرف أو ذاك، من دون أن ننجح إلى اليوم في تحويل تلك التجربة القاسية إلى معرفة مشتركة تساعدنا على ألّا نكررها.
من محاكمة الماضي إلى سؤال اليوم التالي
ما يدفعني إلى الكتابة هذه المرة أمر أبسط وأهم في الوقت نفسه. تونس تعيش حالة انسداد لا يبدو أن استمرارها يمكن أن يفضي، من تلقاء نفسه، إلى مخرج. والذين يرفضون ما آلت إليه البلاد لا يكفي أن يقولوا ما الذي يرفضونه، بل أصبح من حق التونسيين أن يعرفوا ماذا يمكن أن يأتي بعد ذلك، وبأي ضمانات، وبأي قواعد، وكيف نتجنب أن يتحول الخروج من أزمة إلى مدخل لأزمة جديدة.
من هذه الزاوية، قرأت باهتمام نصين نشرهما حمة الهمامي في فترة متقاربة. الأول نُشر في جريدة «المغرب» في 31 جويلية تحت عنوان «الوطن الحقيقي لا يحبس الرأي المخالف في زنزانة»، وتناول فيه أوضاع السجون ومعتقلي الرأي وفلسفة العقاب وكرامة الإنسان. أما الثاني، فنشره في 11 أوت بعنوان «جدل حول الثورة والثورة المضادة في تونس: من أجل وضع الأمور في نصابها»، ودافع فيه عن ضرورة تقييم العشرية التي أعقبت الثورة وعدم تأجيل النقاش حول البديل إلى ما بعد سقوط النظام القائم. وقد يبدو الموضوعان متباعدين، لكنني أرى بينهما رابطًا يستحق الانتباه.
السلطة السياسية، مهما كانت شرعيتها، لا ينبغي أن تكون بلا حدود
في مقاله عن السجون، ينطلق حمة الهمامي من قاعدة واضحة: العقوبة لا ينبغي أن تعني تجريد الإنسان من كرامته، وإن سلبت الدولة السجين حريته فهي لا تكتسب بذلك حق سلبه بقية حقوقه الإنسانية. ويذهب إلى أن السجن ينبغي أن يكون فضاءً للإصلاح وإعادة الإدماج، لا للعقاب والتشفي، وأن الحرية هي الأصل والسجن هو الاستثناء.
وأهمية هذه الفكرة، في تقديري، أنها تتجاوز السجون بكثير، فهي تمس صميم السؤال الذي ينبغي أن يشغلنا ونحن نفكر في مستقبل الدولة التونسية: كيف نمنع السلطة، أي سلطة، من أن تتحول من أداة لحماية المجتمع إلى قوة مطلقة عليه؟
فإذا كنا نتفق على أن الدولة لا يجوز أن تهدر كرامة إنسان حتى وهو بين جدران السجن، فمن باب أولى أن نتفق على أن السلطة السياسية، مهما كانت شرعيتها ومهما كان نبل أهدافها، لا ينبغي أن تكون بلا حدود.
السؤال ليس فقط: من يحكم؟
لقد عانت تونس، قبل الثورة وبعدها، من ميل متكرر إلى منح السلطة استثناءً ما باسم غاية تبدو، في لحظتها، مشروعة: مرة باسم الدولة، ومرة باسم الثورة، ومرة باسم الاستقرار، ومرة باسم الشرعية الانتخابية، ومرة أخرى باسم تصحيح المسار. وفي كل مرة كان الاستثناء يبدأ باعتباره وسيلة مؤقتة، ثم ينتهي إلى توسيع دائرة السلطة على حساب المؤسسات.
لذلك، ربما يكون أول ما ينبغي أن نتعلمه من تجربتنا هو أن السؤال ليس فقط: من يحكم؟ بل أيضًا: ما الذي لا يستطيع من يحكم أن يفعله؟
وهذه نقطة أعتقد أنها يمكن أن تشكل أرضية لقاء بين تونسيين يختلفون في كل شيء تقريبًا: اليساري والإسلامي والليبرالي والقومي والدستوري والمستقل. فليس مطلوبًا منهم أن يتفقوا على المجتمع نفسه، ولكن يمكنهم أن يتفقوا على الدولة التي تسمح لهم بأن يختلفوا داخلها، من دون أن يخشى أحدهم أن يسحقه الآخر إذا امتلك السلطة.
ليس من الحكمة أن ننتظر لحظة التغيير ثم نسأل: ماذا نفعل؟
في مقاله الثاني، يطرح حمة الهمامي مسألة أخرى لا تقل أهمية. فهو يرفض تأجيل تقييم العشرية إلى ما بعد نهاية النظام الحالي، ويعتبر أن النقاش في أسباب الفشل والبدائل السياسية والاقتصادية والاجتماعية لا يعطل مقاومة الاستبداد، بل يجعلها أكثر وعيًا. كما ينتقد تحول المجال العام إلى سباب وتشهير وتبادل للاتهامات بدل النقاش الجاد في أسباب الأزمة وسبل الخروج منها.
وهنا ألتقي معه بوضوح: ليس من الحكمة أن ننتظر لحظة التغيير ثم نسأل ماذا نفعل. لقد جربنا ذلك سنة 2011 بدرجات مختلفة. امتلك المجتمع طاقة احتجاجية هائلة، لكن الاتفاق على قواعد المرحلة الجديدة كان أضعف بكثير من قوة إسقاط النظام القديم، فتحول الصراع سريعًا من سؤال الدولة التي نريد بناءها إلى سؤال من يملك شرعية تمثيل الثورة ومن يحق له الحكم باسمها. ولا أعتقد أن تونس تحتمل إعادة التجربة نفسها.
من محاكمة النيات إلى دراسة النتائج
لكن الاتفاق على ضرورة التقييم لا يعني الاتفاق على نتائجه. فحمة الهمامي يرفض، محقًا في جانب من حجته، العبارة المريحة التي تقول إن «الجميع مسؤول». ومسؤولية من حكم ليست مسؤولية من عارض؛ فمن امتلك الحكومة والبرلمان والقدرة على اتخاذ القرار يتحمل نصيبًا أكبر من نتائج ذلك القرار. وقد شدد هو على أن الأحزاب التي حكمت بعد الثورة تتحمل المسؤولية الأساسية عن السياسات التي قادت، في النهاية، إلى أزمة مهدت لـ25 جويلية.
هذا صحيح من حيث المبدأ، لكنني أعتقد أن التقييم يحتاج إلى خطوة أخرى، لأن هناك مسؤولية عن الحكم، وهناك أيضًا مسؤولية عن الفعل السياسي. الأولى أكبر وأثقل، لكنها لا تلغي الثانية.
فالمعارضة لا تتحمل نتائج ميزانية لم تضعها، لكنها تتحمل مسؤولية تقييم خطابها وتكتيكاتها وتحالفاتها والآثار التي أنتجتها في المجال السياسي. والحركة النقابية لا تتحمل مسؤولية الحكومة، لكنها معنية بتقييم أثر بعض خياراتها في الاقتصاد والدولة. والإعلام والنخب والأحزاب التي لم تحكم ليست خارج التاريخ لمجرد أنها لم تكن داخل الحكومة. وهذا المبدأ ينسحب على الجميع.
يمكن لحمة الهمامي أن يظل مقتنعًا بأن جبهة الإنقاذ سنة 2013 كانت خيارًا ضروريًا لمواجهة مخاطر حقيقية، ولا أرى أن فتح حوار جدي يستوجب منه التراجع عن ذلك. لكن من المشروع، في المقابل، أن نسأل: هل كانت لذلك الخيار نتائج لم تكن مقصودة، من بينها إعادة شرعنة قوى وشخصيات من المنظومة القديمة؟
وبالمثل، تستطيع حركة النهضة أن تقول إن توافقها مع نداء تونس كان محاولة لتجنيب البلاد الصدام، لكن عليها أن تقبل سؤالًا آخر: ماذا فعل ذلك التوافق بالمحاسبة، وبثقة الناس في السياسة، وبفكرة التغيير التي جاءت بها الثورة؟
هنا لا نبحث عن اعترافات ولا عن توبة سياسية، بل عن شيء أكثر فائدة: أن ننتقل من محاكمة النيات إلى دراسة النتائج. ففي السياسة يمكن أن يكون القرار مفهومًا في ظرفه، بل وربما ضروريًا، ثم ينتج مع ذلك آثارًا سلبية لم يكن أصحابه يريدونها. والنضج لا يبدأ عندما نقول إن خصومنا أخطأوا، بل عندما نستطيع نحن أيضًا أن نسأل: ماذا أنتجت اختياراتنا؟
الثورة التونسية كانت أوسع من الجميع
هناك نقطة أخرى أختلف فيها مع حمة، وأراها ضرورية إذا أردنا أن يكون الحوار ممكنًا. إنه يميل إلى قراءة الثورة من خلال برنامج اجتماعي واقتصادي واضح، ويرى أن الحكومات التي أعقبتها أبقت، في الجوهر، على نمط الإنتاج والسياسات الاقتصادية التي كانت قائمة قبل 2011، وأن تغيير النظام السياسي دون تغيير تلك البنية لم يكن كافيًا. وهو يدعو، لذلك، إلى نمط إنتاج جديد يطور القوى المنتجة ويوفر الثروة والشغل والخدمات العامة.
وفي جوهر هذا النقد جزء كبير من الحقيقة. فقد كان من أخطاء ما بعد 2011 الاعتقاد أن نجاح الانتقال السياسي يمكن أن يعوض فشل الدولة في الاقتصاد والخدمات والتنمية. ولم يكن المواطن الذي ينتظر ساعات في مستشفى عمومي، أو يبحث عن عمل، أو يعيش في جهة مهمشة، قادرًا دائمًا على رؤية الحرية السياسية باعتبارها إنجازًا كافيًا. فالديمقراطية التي لا تستطيع تحسين قدرة الدولة على خدمة الناس تبدأ، بعد فترة، في فقدان معناها لدى جزء منهم.
لكن من هنا إلى اعتبار برنامج اقتصادي معين هو التعبير الوحيد عن الثورة مسافة ينبغي ألّا نتجاوزها. فالثورة التونسية لم تكن ثورة حزب العمال، كما لم تكن ثورة النهضة أو الليبراليين أو أي حزب آخر، بل كانت أوسع من الجميع. رفعت مطالب بالحرية والكرامة والشغل والعدالة ورفض الفساد والتهميش، أما الطريق الاقتصادي والمؤسساتي لتحقيق ذلك فهو، بطبيعته، موضوع اختلاف سياسي مشروع.
يمكن لحزب العمال أن يدافع عن التأميم وعن نموذج اقتصادي اشتراكي، ويمكن لغيره أن يقترح اقتصادًا اجتماعيًا للسوق، ويمكن لطرف ثالث أن يقدم تصورًا مختلفًا. المهم أن تصبح هذه البرامج أمام المواطن، وأن تكون لديه حرية الاختيار بينها، وألّا يحول أي طرف برنامجه الخاص إلى معيار يقرر به من ينتمي إلى الثورة ومن يقف ضدها.
اليوم التالي: ماذا عن المرحلة الانتقالية؟
وهنا نصل إلى أهم ما في النقاش: اليوم التالي. فحمة الهمامي لا يريد أن يترك ما بعد النظام الحالي للفراغ، ويطرح حزب العمال تصورًا لفترة انتقالية تعقب سقوطه، وهو نفسه يؤكد أن هذا التصور مطروح للجدل والنقاش العام.
وهذا في حد ذاته أمر إيجابي، لأننا نحتاج إلى أن تبدأ الأحزاب والقوى الاجتماعية منذ الآن في كشف ما تفكر فيه، لا أن تنتظر لحظة الفراغ ثم تفاجئ المجتمع بمشاريع لم يناقشها. لكن تصوره لـ**«حكومة ثورية مؤقتة»** تملك صلاحيات سياسية واقتصادية واجتماعية واسعة يثير أسئلة لا يجوز تجاوزها بحجة أن المرحلة انتقالية.
من يشكل هذه الحكومة؟ ومن يمنحها الشرعية؟ وكم تدوم؟ ومن يراقبها؟ وما الذي يحق لها تغييره، وما الذي ينبغي أن تتركه للمؤسسات المنتخبة؟
هذه ليست أسئلة قانونية تقنية، بل هي في قلب الدرس الذي ينبغي أن نستخلصه من السنوات الماضية. فليس الخطر دائمًا أن تصل إلى الحكم قوة ذات نيات استبدادية؛ يمكن أيضًا أن تبدأ سلطة مقتنعة بأنها تنقذ البلاد، ثم توسع تدريجيًا مجال الاستثناء لأنها تعتقد أن ما تقوم به ضروري.
لذلك أرى أن المرحلة الانتقالية المقبلة، إن احتاجتها تونس، يجب أن تكون قوية بما يكفي لحماية الدولة من الانهيار، ولكن مقيدة بما يكفي كي لا تستولي على المستقبل. ووظيفتها الأساسية ينبغي أن تكون استعادة شروط الحياة السياسية الطبيعية، لا فرض المشروع النهائي للمجتمع.
جسر قصير يعيد الشرعية إلى أصحابها
ينبغي أن تتمثل أولويات المرحلة الانتقالية في إطلاق سجناء الرأي، وضمان استقلال القضاء، وإعادة الثقة في المؤسسات الانتخابية، وحياد الإدارة وأجهزة الدولة، وحماية الحريات، وتأمين الحد الأدنى من الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي، ثم إعادة الكلمة إلى المواطنين في أجل محدد.
أما الخيارات الكبرى المتعلقة بنمط الاقتصاد وعلاقات الملكية والنظام السياسي الدائم وحجم القطاع العام والخاص، فمن الأفضل أن تخضع للمنافسة الانتخابية وللنقاش المجتمعي العلني. وبهذا المعنى، لا ينبغي أن تصبح المرحلة الانتقالية سلطة تؤسس الشرعية لنفسها، بل جسرًا قصيرًا يعيد الشرعية إلى أصحابها.
الدولة الديمقراطية تعرف كيف تضع حدودًا لاستعمال القوة
وهنا يمكن أن يفيدنا، مرة أخرى، مقال حمة عن السجون. فقد كتب أن العقوبة ينبغي أن تكون سلب الحرية، لا سلب كرامة البشر. وإذا وسعنا الفكرة قليلًا، أصبح بإمكاننا القول إن الدولة الديمقراطية هي الدولة التي تعرف كيف تستعمل القوة، ولكنها تعرف، قبل ذلك، كيف تضع حدودًا لاستعمالها.
وربما تكون هذه بداية الأرضية المشتركة التي نبحث عنها: لا سجين رأي أيًا كان الحاكم، ولا قضاء يوظف لتصفية الخصوم، ولا إدارة تتحول إلى ملك للحزب الحاكم، ولا استثناء مفتوح المدة، ولا أغلبية تعتقد أن أصواتها تمنحها حق إلغاء حقوق الأقلية، ولا حكومة انتقالية تجعل من «ضرورة المرحلة» مبررًا للبقاء خارج الرقابة.
وبعد ذلك نختلف كما نشاء: نختلف في التأميم، وفي الجباية، وفي حجم القطاع العام، وفي السياسة الخارجية، وفي النظام الرئاسي أو البرلماني، وفي كثير من المسائل التي لا أعتقد أن من الحكمة محاولة دفنها داخل «توافق» مصطنع.
ما الذي ينبغي أن نحميه جميعًا حتى يظل اختلافنا ممكنًا؟
لكن السؤال الذي ينبغي أن يسبق كل ذلك هو: ما الذي ينبغي أن نحميه جميعًا حتى يظل اختلافنا ممكنًا؟
ومن هنا، لا أتصور أن الحل هو الإسراع إلى تشكيل جبهة جديدة، ولا وضع أسماء على طاولة، ولا البحث منذ الآن عمن يترشح ومن يساند من. ربما نحتاج، قبل كل ذلك، إلى ما يمكن تسميته «جولة صفر».
«جولة صفر» قبل البرامج والأسماء
جولة لا يراد منها الاتفاق على برنامج حكم، ولا توزيع مواقع، ولا توحيد الأحزاب، بل تحديد المسائل التي لا ينبغي أن تعود محل صراع وجودي بيننا: ما الحدود التي لا يتجاوزها أي حاكم؟ ما أجل أي مرحلة انتقالية؟ ما المؤسسات التي ينبغي تحصينها من الأغلبية نفسها؟ ما الحقوق التي لا تصبح موضوع تصويت؟ وما المسائل التي نعترف، منذ البداية، بأنها ستبقى محل اختلاف وتنافس ديمقراطي؟
وقد يكون الامتحان الأكثر بساطة وعمقًا لكل طرف هو أن نسأله:
ما السلطة التي تقبل أن تُحرم منها أنت إذا وصلت غدًا إلى الحكم؟
هل يقبل اليساري بمحكمة مستقلة توقف قرار حكومة يسارية؟ وهل يقبل الإسلامي بقضاء يحمي من يخالفه في الدين والقيم؟ وهل يقبل صاحب المال بقواعد تمنع الثروة من شراء القرار السياسي؟ وهل يقبل رئيس الجمهورية بهيئات مستقلة لا يستطيع تغييرها متى شاء؟ وهل تقبل أي حكومة انتقالية بتاريخ ينتهي عنده تفويضها، حتى لو اعتقدت أن مهمتها لم تكتمل؟
إذا بدأنا الإجابة عن هذه الأسئلة، فربما نكون قد بدأنا بالفعل إعداد اليوم التالي.
الحاجة إلى "جولة صفر" حول قواعد الاختلاف
أنا لا أكتب هنا باسم حزب، ولا أطرح نفسي صاحب مبادرة سياسية أطلب من الآخرين الانضمام إليها، بل أكتب كمواطن تونسي يرى أن استمرار الانسداد لا يمكن أن يكون سياسة، وأن انتظار الأحداث حتى تفرض علينا حلولها ليس قدرًا، وأن من واجب من يملكون القدرة على التأثير أن يبدأوا في تحريك المياه الراكدة قبل أن يصبح ثمن الجمود أكبر.
وحمة الهمامي، بما كتبه عن ضرورة التقييم، وبما أعلنه من استعداد لمناقشة البدائل، وضع بنفسه جزءًا من هذا السؤال على الطاولة. ولذلك أختم بسؤال موجه إليه، لا بوصفه خصمًا في سجال، بل بوصفه أحد الفاعلين الذين يملكون تجربة ووزنًا وقدرة على فتح نقاش:
لقد دعوتَ إلى الجدل الجدي حول الماضي والبديل، فلماذا لا تكون الخطوة التالية مبادرة منك إلى الاتصال بالمختلفين في «جولة صفر»، لا للاتفاق على من يحكم، بل على القواعد التي ينبغي أن تحكمنا جميعًا؟
ربما لا تحل جلسة كهذه أزمة تونس، لكنها، على الأقل، قد تكون بداية للخروج من الدوامة بدل الدوران داخلها.
تنويه تحريري: الآراء والمواقف الواردة في هذا المقال تعبّر عن وجهة نظر كاتبها، ولا تعكس بالضرورة مواقف أو التوجّه التحريري لمنصة «مسارات».


