🎙آخر الأخبار
إعلان

حين يخاف الشباب من المستقبل… وتخاف السياسة من الشباب: من شوارع أوروبا إلى تونس: أزمة جيل أم أزمة مجتمعات فقدت القدرة على صناعة المستقبل؟

25 أكتوبر 2026

حين يخاف الشباب من المستقبل… وتخاف السياسة من الشباب: من شوارع أوروبا إلى تونس: أزمة جيل أم أزمة مجتمعات فقدت القدرة على صناعة المستقبل؟

بقلم: نجيب العياري – كاتب سياسي

مقال كُتب خصيصًا لمنصة «مسارات»


ثمة شيء يتغير في شوارع أوروبا. تلاميذ يغلقون مدارسهم، وطلبة يغادرون قاعات الدرس، وشباب يخرجون إلى الشوارع حاملين أسئلة تتجاوز المطالب المدرسية والمهنية.

في الظاهر، يتعلق الأمر بنقص المدرّسين، واكتظاظ الأقسام، وصعوبة الحصول على السكن، وغلاء المعيشة. لكن خلف هذه المطالب يلوح سؤال أكبر: ماذا بقي من الوعد الذي قدمته المجتمعات لأبنائها بأن الدراسة والعمل والاجتهاد تفتح أبواب المستقبل؟ أو بعبارة أخرى، ماذا بقي من المصعد الاجتماعي بعدما تهشمت درجاته الواحدة تلو الأخرى؟

ولعل المفارقة الأشد دلالة أن هذه التحركات تنطلق من بلدان ما زالت تتمتع بمؤسسات ديمقراطية، وجامعات عريقة، واقتصادات متقدمة، وأنظمة حماية اجتماعية تحلم بها شعوب كثيرة.

فإذا كان شباب هذه البلدان يشعرون بأن المستقبل يضيق أمامهم، فماذا نقول نحن في تونس، حيث يُضاف إلى قلق المستقبل عبء البطالة والهجرة وتأخر الاستقلال الاقتصادي والاجتماعي؟

ليس الأمر مجرد موجة غضب جديدة، فقد نكون أمام تصدع في العلاقة بين الأجيال، وبين الدولة والمجتمع، وبين الوعود التي بنت عليها المؤسسات شرعيتها والقدرة الفعلية على الوفاء بها.

من المدرسة إلى الشارع… ومن الاحتجاج إلى التفكير السياسي

بدأت التحركات الفرنسية الراهنة من مشكلات ملموسة في المؤسسات التعليمية، قبل أن تتسع إلى الجامعات وتتقاطع مع احتجاجات اجتماعية أشمل.

وفي 17 أكتوبر 2026، خرج مئات الآلاف من المتظاهرين، بحسب تقديرات متفاوتة للسلطات والمنظمين. واختلطت في الشوارع مطالب الشباب بمطالب الأجراء والشرائح المتضررة من غلاء المعيشة، وبمحاولات إعادة إحياء روح حركة «السترات الصفراء».

لكن ذلك اليوم كشف أيضًا وجهًا مقلقًا للأزمة، فقد رافقت المظاهرات أعمال عنف وتخريب ونهب، وسقط مصابون وحدثت اعتقالات، فتحول جزء كبير من النقاش العام من أسباب الاحتجاج إلى مشاهد المواجهات.

ولا يمكن شرعنة العنف لمجرد وجود مظالم اجتماعية، كما أن تخريب الممتلكات والاعتداء على الأشخاص لا يخدمان المطالب المشروعة. لكن اختزال حركة اجتماعية واسعة في أعمال العنف التي رافقت بعضها لا يقل خطورة، لأنه يحجب الأسباب التي دفعت أعدادًا كبيرة من المواطنين إلى الشارع.

وبين هذين الموقفين تضيع أحيانًا القضية الأصلية: كيف يمكن للدولة أن تحمي الأشخاص والمؤسسات، وتحترم حق الاحتجاج، وتعالج المظالم التي تغذيه، دون أن تتحول المواجهة الأمنية إلى بديل عن السياسة؟

وجاءت تحركات السبت 24 أكتوبر لتؤكد أن حركة الاحتجاج لم تنته عند أحداث الأسبوع السابق. وقد شهدت مشاركة واسعة، مع تباين ملحوظ بين تقديرات السلطات والمنظمات النقابية لأعداد المتظاهرين.

وسارت معظم المواكب بهدوء نسبي مقارنة بيوم 17 أكتوبر، وإن شهدت نهايات عدد منها مواجهات واعتقالات وإصابات، في ظل إجراءات أمنية مشددة وقيود على بعض مسارات التظاهر.

وتكشف هذه الجولة الثانية أن الرهان لم يعد متعلقًا بحجم الحشود وحده، بل باستمرار التقاء مطالب التعليم والقدرة الشرائية والخدمات العمومية. وهي تضع الديمقراطية أمام امتحان مزدوج: حماية الاحتجاج السلمي ومنع العنف، دون استخدام أحد الواجبين ذريعة لتعطيل الآخر.

والمثير للاهتمام أن الشباب الفرنسي لم يكتف بالاحتجاج، فقد قدمت منظمات تلمذية وطلابية عشر إجراءات استعجالية تتعلق بتمويل التعليم، وإصلاح المؤسسات، وتوسيع فرص الدراسة الجامعية، وتحسين ظروف الحياة المدرسية.

وهنا تظهر خطوة تستحق التأمل، وهي الانتقال من التعبير عن الغضب إلى اقتراح ما ينبغي تغييره.

وهو انتقال لا يضمن النجاح، لكنه يمنح الاحتجاج فرصة لأن يصبح قوة اقتراح ومساءلة، لا مجرد لحظة عابرة في الشارع.

حين تتنافس السياسة على الشباب بدل أن تصغي إليهم

أعادت الاحتجاجات الفرنسية إظهار التباين الكبير بين القوى السياسية في النظر إلى الشباب.

فقد اختار جان لوك ميلنشون مساندة التحركات، وجعل من أزمة التعليم ومنظومة القبول الجامعي «Parcoursup» موضوعًا سياسيًا مركزيًا.

وفي لقائه بطلبة المدرسة العليا للتجارة (HEC)، يوم 5 أكتوبر، شدد على أن المجتمع لا يستطيع أن يدخل في خصومة مع شبابه، وربط أزمة التعليم بسؤال المستقبل الاقتصادي والاجتماعي.

وفي المقابل، ركزت قيادات من اليمين واليمين المتطرف على الأمن والعنف وخطر الفوضى، وحمّلت بعض قوى اليسار مسؤولية تأجيج المواجهات.

أما السلطة التنفيذية، فتأرجحت استجابتها بين إجراءات تربوية جزئية ودعوات إلى الحوار من جهة، وتشديد التدابير الأمنية من جهة أخرى.

وفي 20 أكتوبر، استقبل الرئيس إيمانويل ماكرون ممثلين عن التنظيمات التلمذية في قصر الإليزيه.

وتحدث هؤلاء عقب اللقاء عن وعد بإعادة النظر في منظومة القبول الجامعي «Parcoursup»، لكنهم أكدوا أن الاستماع لا يعوض القرارات الملموسة، ودعوا إلى مواصلة التعبئة في انتظار لقاء رئيس الحكومة.

وبذلك فرضت الحركة الشبابية نفسها طرفًا يتحاور مع السلطة، واعتبرت أن الامتحان الحقيقي هو تحويل هذا الاعتراف إلى التزامات قابلة للتنفيذ والمحاسبة.

وثمة موقف آخر جدير بالتوقف عنده، فقد التقى دومينيك دو فيلبان وفرانسوا روفان، رغم اختلاف موقعيهما السياسيين، على ضرورة الإنصات إلى مطالب التلاميذ، وحماية التعليم العمومي، وترميم المؤسسات المدرسية.

وليست أهمية هذا التقاطع في أنه قد يفضي إلى تحالف سياسي جديد، وإنما في أنه يشير إلى إمكانية الاتفاق على مشكلات المجتمع، حتى بين أطراف تختلف في رؤاها العامة.

لكن هذه المواقف جميعًا تطرح سؤالًا لا يخص فرنسا وحدها: هل تريد الأحزاب أن تساعد الشباب على صناعة المستقبل، أم تريد أن تجعل منهم وقودًا لصراعاتها الانتخابية؟

فالدفاع عن الشباب لا يُقاس بحرارة الخطاب المؤيد لهم، كما لا تُقاس المسؤولية السياسية بمجرد التنديد بالعنف. المعيار الحقيقي هو القدرة على تحويل المطالب إلى سياسات قابلة للتنفيذ، وإخضاع نتائجها للمحاسبة.

أوروبا: احتجاجات مختلفة وقلق مشترك

لا تقتصر الأزمة على فرنسا. ففي إيطاليا، تتداخل احتجاجات التلاميذ مع أزمة المعيشة والخلافات حول السياسات التعليمية. وفي بلجيكا، يتقاطع الغضب المدرسي مع الاعتراض على إجراءات التقشف. أما في إسبانيا والبرتغال، فقد أصبح السكن وارتفاع الإيجارات واستحالة الاستقلال بالنسبة إلى كثير من الشباب من أهم دوافع التعبئة الاجتماعية.

ليست هذه الاحتجاجات حركة أوروبية واحدة، ولا تتبنى برنامجًا موحدًا، وليس كل شاب غاضب عضوًا في جيل متمرد على المؤسسات أو رافضًا للديمقراطية.

لكنها تكشف عن قلق مشترك: أجيال ترى أن كلفة الدخول إلى الحياة الراشدة ترتفع، بينما تتراجع قدرتها على التحكم في مستقبلها.

وهنا تنشأ مفارقة تاريخية؛ فقد توسع التعليم، وانتشرت المعرفة، وفتحت التكنولوجيا فرصًا غير مسبوقة للتواصل والتعلم. غير أن اتساع إمكانات المعرفة لم يصاحبه دائمًا اتساع مماثل في فرص العمل والسكن والمشاركة.

فقد أصبح الشاب يعرف العالم أكثر مما كانت تعرفه الأجيال السابقة، لكنه يمتلك قدرة أقل على بناء حياته الخاصة.

ولذلك، لم تعد الأزمة أزمة فرص اقتصادية فحسب، بل بدأت تمس الثقة في جدوى المسار الذي تعرضه المجتمعات على أبنائها: ادرس، واجتهد، واحصل على شهادة، ثم ستجد مكانك.

فماذا يحدث عندما يواصل الشباب الدراسة، لكن المكانة الموعودة لا تظهر؟

من ماي 1968 إلى أكتوبر 2026: هل يعيد التاريخ نفسه؟

تستحضر المشاهد الفرنسية ذاكرة ماي 1968، حين بدأت احتجاجات طلابية قبل أن تتوسع إلى إضرابات عمالية كبرى وتهز المجتمع الفرنسي ومؤسساته.لكن التاريخ لا يعيد نفسه بصورة آلية.

كان شباب 1968 يتحدون، في جانب مهم من حركتهم، مجتمعًا تحكمه هياكل صارمة وسلطات أبوية وثقافة محافظة. وقد ساهمت الحركات الشبابية، رغم تعقيد نتائجها، في تحول طويل شمل الثقافة والعلاقات الاجتماعية والمشاركة السياسية.

أما شباب اليوم، فيواجهون مفارقة مختلفة. فهم يتمتعون بحريات فردية أوسع وبقدرة أكبر على التعبير والتواصل، لكنهم يجدون أنفسهم أمام صعوبات متزايدة في تحويل تلك الحريات إلى استقلال اقتصادي واجتماعي.

فقد كان سؤال جيل 1968، في جانب منه: كيف نتحرر من المجتمع الذي ورثناه؟

أما سؤال قطاع واسع من جيل 2026، فيمكن صياغته على نحو مختلف: كيف نتمكن أصلًا من بناء حياة مستقلة داخل المجتمع الذي نعيش فيه؟

وهذا الاختلاف أساسي لفهم ما يجري.

فالحرية لا تفقد قيمتها عندما تتعثر الفرص، لكنها تصبح منقوصة في تجربة الفرد إذا عجز عن تحويلها إلى قدرة على الاختيار والعمل والاستقلال والمشاركة.

وليس كل احتجاج مقدمة لثورة، كما أن كل ثورة لا تنتج بالضرورة مجتمعًا أقدر على إصلاح نفسه.

لقد تعلمنا من التاريخ أن الشباب قادرون على فتح أبواب التغيير، لكن عبور تلك الأبواب يحتاج إلى معرفة وتنظيم ومؤسسات ومشروع قابل للحياة.

تونس: لقد فتح شبابنا الأبواب… فماذا بنينا وراءها؟

هنا نصل إلى السؤال الذي يعنينا. فقد كان الشباب من أبرز الفاعلين في الثورة التونسية التي انطلقت في ديسمبر 2010. ساهموا في كسر الخوف، وفتح المجال العام، وإسقاط نظام سياسي بدا لكثيرين عصيًا على التغيير.

لكن بعد ما يقارب ستة عشر عامًا، يصبح من الضروري طرح سؤال يتجاوز السجال المعتاد حول نجاح الثورة وفشلها.

لقد امتلك المجتمع القدرة على الاحتجاج والتغيير السياسي، فهل استطاع أن يبني القدرة الاقتصادية والمؤسسية التي تجعل ذلك التغيير منتجًا ومستدامًا؟

فحجم المشكلة، بحسب معطيات المعهد الوطني للإحصاء، يتجلى في ارتفاع معدلات بطالة الشباب، ولا سيما بين خريجي التعليم العالي.

ليست هذه مجرد نسب إحصائية، فوراء كل رقم مسار حياة يتأخر، وشاب يؤجل استقلاله، وأسرة تواصل تحمل أعباء كان يُفترض أن تخف، وكفاءة قد تختار الهجرة أو تنزوي عن الحياة العامة.

لكن الأخطر من البطالة أن يتحول التأجيل إلى وضع دائم: يتأخر العمل، ويتأخر السكن، ويتأخر الزواج وتكوين الأسرة، وتتراجع الثقة في المؤسسات، ثم يتراجع الإحساس بإمكانية التأثير في المصير الشخصي والجماعي.

إننا لا نواجه فقط أزمة تشغيل، بل أزمة انتقال من الشباب إلى الرشد، ومن التعليم إلى القدرة، ومن المواطنة القانونية إلى المواطنة الفاعلة.

وإذا كانت احتجاجات شباب أوروبا تذكّرنا بأن المؤسسات المتقدمة نفسها قد تعجز عن الحفاظ على ثقة الأجيال الجديدة، فإن تجربتنا التونسية تضيف درسًا أشد إلحاحًا:

لا يكفي إسقاط الاستبداد أو فتح المجال السياسي إذا لم تتشكل قدرة وطنية على تحسين حياة الناس. وهذا لا يعني تحميل الشباب مسؤولية ما لم يتحقق بعد الثورة، ولا اختزال المسؤولية في حزب أو حكومة أو جيل سياسي بعينه، بل يعني الاعتراف بأن المشكلة أعمق من تعاقب الحكومات، وتتعلق بقدرة المجتمع والدولة على تحويل الإمكانات إلى نتائج.

الدولة التي تتعلم من شبابها

ربما يكون السؤال الجديد الذي ينبغي أن ننشغل به هو: كيف نبني دولة تتعلم من الاحتجاج بدل أن تكتفي بإدارته أو احتوائه؟

فالدولة التي تتعلم لا تنتظر انفجار الغضب كي تكتشف عجز مدارسها أو معاناة شبابها. إنها تملك مؤسسات تنصت باستمرار، ومعطيات تكشف مواطن الخلل، وآليات تحول المطالب إلى قرارات، وقدرة على قياس النتائج وتصحيح الأخطاء.

والسياسة التي تتعلم لا تختزل الشباب في خزان انتخابي أو جمهور للخطابات أو فئة تنتظر دورها، بل تفتح لهم مواقع حقيقية في القرار، وفي إعداد السياسات ومراقبة تنفيذها.

نحتاج في تونس إلى أن نستبدل السؤال التقليدي: «ماذا سنفعل للشباب؟» بسؤال أهم وأجدى:

«ما الذي يمكن أن نبنيه مع الشباب؟ وما السلطة والمسؤولية اللتان نحن مستعدون لتقاسمهما معهم؟» هذه ليست دعوة إلى إقصاء الأجيال السابقة أو التنكر لتجاربها، فالخبرة ضرورية، لكن قيمتها لا تكمن في احتكار القرار، وإنما في القدرة على نقل المعرفة وفتح الطريق لمن يأتي بعدها.

لقد عرفت تونس أجيالًا متعاقبة قدمت تضحيات كبيرة من أجل الاستقلال، وفي بناء الدولة، ومن أجل العدالة الاجتماعية والحرية والديمقراطية.وليس من الإنصاف محو تلك التجارب أو احتقارها، لكن الوفاء الحقيقي لها لا يكون بإلزام الأجيال الجديدة بخوض الصراعات نفسها، وإنما بتمكينها من مواجهة مشكلات عصرها بأدوات ملائمة وجديدة.

إننا في حاجة إلى عقد جديد بين الأجيال، لا يقوم على انتظار الشباب حتى المشيب كي يصبح لهم حق تقرير المستقبل، ولا على اعتبار الكبار عبئًا ينبغي التخلص منه، بل على شراكة تربط المعرفة بالخبرة، والحرية بالمسؤولية، والحقوق بالقدرة على الإنجاز.

من يفتح أبواب التاريخ لا يبني المستقبل وحده

قد تنحسر الاحتجاجات الأوروبية، وقد تتجدد، وقد تنتج إصلاحات أو تزيد الاستقطاب السياسي حدة. فليس بوسعنا الجزم بمآلاتها اليوم.

لكن ما يمكن استخلاصه منذ الآن أن الاحتجاج يكشف الخلل ولا يصلحه، وأن الأمن يحمي المجتمع لكنه لا يعوض السياسة، وأن الانتخابات تجدد الشرعية دون أن تضمن وحدها قدرة المؤسسات على الإنجاز.

ولذلك، فإن أخطر ما يمكن أن تفعله المجتمعات هو انتظار الشباب حتى يغضبوا، ثم لومهم على الغضب، أو الاحتفاء بهم حين يملؤون الشوارع، ثم إبعادهم حين تبدأ القرارات.

لا يحتاج الشباب إلى من يعدهم بمستقبل جاهز، ولا إلى من يطالبهم بالصبر المفتوح على أوضاعهم.إنهم يحتاجون إلى مؤسسات تجعل جهدهم ذا معنى، ومعرفتهم نافعة، وأصواتهم مؤثرة، ومشاركتهم جزءًا من صناعة القرار.

لقد فتح شباب تونس أبواب التاريخ ذات يوم، لكن السؤال الذي بقي معلقًا هو: من تولّى بناء ما وراء تلك الأبواب؟ وبأي مشروع؟ وبأي قدرة؟

ولعل أهم ما تعلمنا إياه تحركات الشباب اليوم أن المستقبل لا يُصنع للشباب في غيابهم، ولا يُترك لهم وحدهم في مواجهة عالم لم يختاروا شروطه.

فالمجتمع الذي يخاف من أسئلة شبابه قد ينتهي به الأمر إلى الخوف من مستقبله، أما المجتمع الذي يحسن الإصغاء إليهم ويشركهم في العمل والقرار، فيحوّل قلقهم إلى طاقة للتجدد. وهذا، بالنسبة إلى تونس، ليس مجرد درس قادم من شوارع أوروبا، بل سؤال وطني تأخرنا كثيرًا في الإجابة عنه.

===
تنويه تحريري: الآراء والمواقف الواردة في هذا المقال تعبّر عن وجهة نظر كاتبها، ولا تعكس بالضرورة مواقف أو التوجّه التحريري لمنصة «مسارات».

تفاعل مع المحتوى

ما رأيك في هذا المحتوى؟

التعليقات

أضف تعليقاً

التعليقات تخضع للمراجعة قبل النشر